السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

455

مصنفات مير داماد

التدريج . نعم ، كلّ ما يوجد من ذلك المتصل يتمّ وجوده في الماضي على الاتصال ، كما سبق في ما نقل عن « الشفاء » ، وتستمرّ موجوديّته بعده أيضا على جهة الاتصال . فكلّ ما يخرج من القوّة إلى الفعل متناه أبدا لا يشكّ في ذلك . وأمّا ما يمكن له بحسب القوّة البحتة أن يخرج من القوّة إلى الفعل ، فيظنّ [ 218 ب ] أن له لا نهاية وإن كان الخارج منها إليه بالفعل متناهيا . وهو صرف وهم كاذب ، فإنّ ما يوصف باللانهاية ليس في قوله « أن يخرج إلى الفعل » . فما يمكن له بحسب القوّة ذلك محكوم عليه بالتناهي قطعا ، إلّا أنّ مرتبة تناهيه غير متعيّنة بالوقوف عند حدّ أخير أصلا ، فإنّما يصحّ أن يسلب عنه التناهي إلى النهاية الأخيرة ، لا تناهي الكميّة بالمعنى الذي له بحسب الحقيقة . فهناك مغالطة باشتراك الاسم ، وقد بسط الشيخ تحقيق ذلك في كتبه ، كالشفاء والنجاة . فإذن المستقبل الحاضر مع الماضي عند الباري تعالى هو ماله إمكان الفعليّة ، وهو [ 219 ظ ] متناهي الكميّة ، لا إلى نهاية أخيرة معيّنة . فإن رجعت : بأنّ ما يوجد من الزمان تدريجا حاضر بماضيه ومستقبله عند الباري تعالى دفعة ، فالحاضر عنده دفعة إمّا متناه عند حدّ معيّن ، وقد فرض خلافه أو غير متناه ، فيجرى فيه حكم البرهان . قيل لك : هو غير متناه عند حدّ معيّن . وذلك ليس بلا تناه بل أعمّ منه . والسرّ فيه ، على ما أدّى إليه الفحص البالغ والبحث الحاسم والنظر السائغ ، هو أنّ المستقبل لمّا كان حادثا زمانيّا كان وجوده في نفسه متوقّفا على ما يتقدّمه من الزمان . فالبارى تعالى يعلمه قبل حدوثه على أنّه مستقبل [ 219 ب ] بالنسبة إلى بعض الزمانيّات ، لا بالقياس إليه ، بإحدى مراتب العلم السابقة على وجود المعلوم في نفسه عينا . ثمّ إذا وجد في نفسه عينا حضر بعين وجوده العينىّ عند بارئه . فكان ذلك بعينه صورة علميّة لبارئه ، لا على أن يتجدّد له في علمه شيء لم يكن يعلمه ، أو يحكم عليه بالحاليّة بالنسبة إليه بل بالنسبة إلى ما يقارنه من الزمانيّات فقط ، ثمّ لا ، يرتفع ذلك الوجود عن الأعيان أصلا ، بل يبقى في وعاء الدهر على وصف المضىّ بالنّسبة إلى من يتأخّر عنه من الزّمانيّات فقط ، لا بالنسبة إلى من يرتفع